221

Sharḥ kitāb al-tawḥīd

شرح كتاب التوحيد

على كل حال هل لأحد أن يبصق في عين أحد؟ النبي ﵊ بصق في بئر ففاضت، ومسيلمة بصق في بئر فغارت، فرق، يعني هذا ما يشك فيه بالنسبة للنبي ﵊ وأن ما يلابسه تحل فيه البركة ﵊.
"ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع": كأن لم يكن به وجع، برأ فورًا، يعني الأدوية قد يكون لها أثر وسبب ظاهر في النفع، لكنها ليست فورية، ليست فورية، بينما هذا الأمر الذي أصاب عليًا في عينيه، برأ فورًا كأن لم يكن به وجع، وليس له أثر؛ لأن المرض قد يشفى لكن يبقى له آثار، وهذا كأن لم يكن به وجع، كأنه لم يصبه، فورًا.
"فأعطاه الراية، فأعطاه الراية فقال: «انفذ على رسلك» ": امضِ على رسلك، يعني بأناة ورفق، بأناة ورفق، لماذا؟ لأن الموطن والموقف وهو حرب –جهاد- قد يتطلب العجلة في تقدير بعض الناس، وأن مثل هذا الأمر لا يتم إلا مع الخفة، لكن النبي ﵊ حتى في هذا الموضع الذي يظن أنه لا يتم إلا بهذا، فالأناة مطلوبة، والتأني لا شك أنه هو الذي يحقق ما يراد بخلاف العجلة، العجلة من الشيطان، والرفق ما دخل في شيء إلا زانه، والعجلة لن تؤثر في الواقع شيئًا، قد يقول قائل: إن هناك أشياء تفوت تحتاج إلى عجلة، نقول: إذا اقتضى الأمر ذلك فلا مانع، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [(٨٤) سورة طه]، إذا اقتضى الأمر ذلك فلا مانع، فمثلًا تجد إنسانًا يحتاج إلى إسعاف، صُدم، صدمته سيارة، وبين يديك يتشحط، تريد أن تدركه، وإن كنت لن تقدم ولن تؤخر، لكن أنت سبب، والسبب مأمور ببذله، فلا مانع أن تستعجل إلى إيصاله من يسعفه، فالأمور تقدر بقدرها.
" «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم» ": الساحة ما قرب من الدور قبلها، يعني قبل الحصون، قبل حصون خيبر تنزل في الأماكن الواسعة الفسيحة كالساحة وهي ما قرب من الدور.
" «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام» ": وهذا هو الشاهد للترجمة، باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، والدعاء إلى الإسلام دعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأنه لا يكون إلا بها، لا يكون إلا بالشهادة.

7 / 24