311

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

الْقِيَامَةِ﴾ فقال رسول الله ﷺ: " يأخذ السموات، والأرضين السبع فيجعلها في كفه، ثم يقول بهما - كما يقول الغلام بالكرة -: أنا الله الواحد، أنا الله العزيز" حتى لقد رأينا المنبر، وإنه ليكاد أن يسقط به (١) .
وذكر أحاديث وآثارًا في هذا.
والأحاديث والآثار عن السلف في ذلك كثيرة.
وروى ابن ماجه - قال في "الزوائد": وسنده صحيح، والإمام أحمد، عن النواس بن سمعان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه" (٢) .
وبهذا - وغيره كثير لم نذكره - يعلم خطأ الخطابي، وفريق أهل التأويل، قطعًا، حيث يقول: "لم يقع ذكر الإصبع في القرآن، ولا في حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست بجارحة، حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف أطلقه الشارع، فلا يكيف، ولا يشبه، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي، وأما ضحكه ﷺ من قول الحبر، فيحتمل الرضا والإنكار، وأما قول الراوي: "تصديقًا له" فظن منه وحسبان" (٣) .
ونحن نجيبه بما أجاب به عبد الله بن مسعود، لما قيل له: إن المنع من تعليق التميمة ليس في كتاب الله.
فنقول: بلى، إن ذكر الأصابع قد وقع في القرآن؛ لأن الله -تعالى- يقول فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه﴾، وقد أتانا ﷺ بذكر الأصابع،

(١) "تفسير الطبري" (٢٤/٢٧-٢٨) .
(٢) "سنن ابن ماجه" (١/٧٢) رقم (١٩٩)، و"المسند" (٤/١٨٢)، والآجري في الشريعة (ص٣١٧)، والحاكم (٤/٣٢١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١/٩٨)، وذكر عددًا من الأحاديث بهذا اللفظ.
(٣) من "الفتح" (١٣/٣٩٨) .

1 / 318