268

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ قال: إلا ما أريد به وجهه.
وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" عن سفيان: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة " (١) .
"قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ بعد قوله: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ ﴿٨٦﴾ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٨٧﴾ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٢) .
فإن ذكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وأن يدعو معه إلهًا آخر، وقوله: ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ يقتضي في أظهر الوجهين، وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الأعيان، والأعمال.
روي عن أبي العالية قال: إلا ما أريد به وجهه.
وعن جعفر الصادق: إلا دينه، ومعناهما واحد" (٣) .
قال ابن كثير: "وقال مجاهد والثوري " في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ أي: إلا ما أريد به وجهه، وحكاه البخاري في "صحيحه" كالمقرر له.
وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله ﷿ من الأعمال الصالحة، المطابقة لما جاء به الرسول ﷺ.
والقول الأول مقتضاه: أن كل الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته -تعالى-، فإنه الأول، والآخر، الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء" (٤) .

(١) "الدر المنثور" (٦/٤٤٧) .
(٢) الآيات ٨٦- ٨٨ من سورة القصص.
(٣) "مجموع الفتاوى" (٢/٤٢٧) .
(٤) "تفسير ابن كثير" (٦/٢٧٢) .

1 / 275