267

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

إلا هو، وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية، وكذا ذكره الفراء" (١) .
قلت: الذي في كتاب "مجاز القرآن" لأبي عبيده، يخالف ما ذكره البخاري، وزعم الحافظ أنه كلامه. فإنه قال على الآية: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ مجازه: إلا هو، وما استثنوه من جميع فهو منصوب" (٢)، وكذا ما ذكره الفراء في "معاني القرآن" فإنه قال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ إلا هو، قال الشاعر:
أستغفر الله ذنبًا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
أي: " إليه أوجه عملي" (٣) .
وبهذا يتبين أن الأمر ليس كما قال الحافظ؛ لأن ما ذكره البخاري يختلف عما ذكره الفراء وأبو عبيدة، لفظًا ومعنىً.
قال الحافظ: " قال ابن التين: قال أبو عبيدة: ﴿إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ إلا جلاله، وقيل: إلا إياه، تقول: أكرم الله وجهك، أي: أكرمك الله".
وقوله: ويقال: " إلا ما أريد به وجهه" نقله الطبري - أيضًا - عن بعض أهل العربية، ووصله ابن أبي حاتم من طريق خصيف، عن مجاهد مثله، ومن طريق سفيان الثوري قال: إلا ما ابتغي به وجه الله من الأعمال الصالحة" اهـ (٤) .
وفي "الدر المنثور": " وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ إلا ما أريد به وجهه.

(١) "الفتح" (٨/٥٠٥) .
(٢) "مجاز القرآن" (٢/١١٢) .
(٣) "معاني القرآن" (٢/٣١٤) .
(٤) "الفتح" (٨/٥٠٥) .

1 / 274