257

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

٣٤- قال: " حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: يقول الله -تعالى-: " أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من منهم، وإن تقرب إلىّ بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
هذا الحديث من الأحاديث القدسية، وهي: ما يذكره الرسول ﷺ مضافًا إلى الله -تعالى- أنه قاله، ولكنه غير متعبد بتلاوته، ولا هو معجز متحدى به كالقرآن.
والظن يأتي بمعنى العلم واليقين، كقوله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (١) .
ويأتي واسطة بين الشك والعلم، أو بمعنى الشك، كقوله -تعالى- عن الكفار ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ﴾ (٢) . والقرائن تبين ذلك وتحدده.
فقوله: " أنا عند ظن عبدي بي "، قال صاحب "المرعاة": "يجوز أن يكون على ظاهره، والمعنى: أنا أعامله على حسب ظنه بي، وأفعل به ما يتوقعه مني، من خير أو شر، والمراد: الحث على تغليب الرجاء على الخوف، وحسن الظن بالله -تعالى- على ما دل عليه قوله ﷺ: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله".

(١) الآية ٤٦ من سورة البقرة.
(٢) "المرعاة" (٢/٤١٤) الطبعة الحجرية.

1 / 263