وإن أريد بأنه غيره: كونه بائنًا عنه، فهو باطل؛ لأن أسماء الله من كلامه، وكلامه صفة له، قائمة به، لا تكون غيره.
واسم الله -تعالى- في مثل إذا قيل: " الحمد لله" أو "بسم الله" يتناول ذاته وصفاته، لا ذاتًا مجردة عن الصفات، ولا صفات مجردة عن الذات. وقد نص الأئمة على أن صفاته، داخلة في مسمى أسمائه، فلا يقال: إن علمه وقدرته زائدة عليه.
ومن قال من أهل السنة: إن الصفات، زائدة على الذات، فمراده: أنها زائدة على ما أثبته أهل التعطيل، الذين أثبتوا ذاتًا مجردة عن الصفات؛ لأنه ليس في الوجود ذات مجردة عن الصفات، كما لا يمكن وجود صفات بلا ذات، تقوم بها، فتخيل وجود أحدهما دون الآخر من الهوس.
ثم إن الذين قالوا: إن الاسم هو المسمى، ليس مرادهم أن مجرد اللفظ هو الذات، التي وضع لها هذا الاسم، فإن هذا لا يقوله عاقل.
كما أن الذين قالوا أن الاسم غير المسمى، لم يريدوا أن مجرد اللفظ غير الذات، فإن هذا لا جدال فيه.
وما ذكره البغوي ﵀ محتجًا به على أن الاسم هو المسمى، فهو لا يدل على ما قاله.
فقوله -تعالى-: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ ثم قال ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ فاللفظ الذي هو "الياء والحاء والياء" ليس هو ذات المسمى به، فمن زعم ذلك فقد كابر.
فالمقصود نداء المسمى لا نداء اللفظ، والمتكلم لا يمكنه نداء من يريد مناداته إلا بذكر اسمه، إلا أن يكون ذلك بالإشارة.