208

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

٢٠-قال: " حدثنا سعيد بن سليمان، عن ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن عبد الله، قال: " أكثر ما كان النبي ﷺ يحلف: لا، ومقلب القلوب".
ذكر البخاري ﵀ هذا الحديث في كتاب القدر، بلفظ: " كثيرًا ما كان النبي-ﷺ يحلف" لا، ومقلب القلوب" (١) .
وذكر عن ابن عمر - أيضًا -: " كانت يمين النبي ﷺ لا، ومقلب القلوب" (٢) .
وفي رواية ابن ماجه: " كان أكثر أيمان رسول الله ﷺ: لا، ومصرف القلوب" (٣) .
قال الحافظ: " في هذا الحديث دليل على أن أعمال القلب، من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض، بخلق الله -تعالى- وفيه جواز تسمية الله -تعالى- بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به" (٤) .
ففي هذا الحديث، وما هو نحوه من الدلائل، أن الله -تعالى- هو الذي يتولى قلوب العباد يصرفها كيف يشاء، وهذا من تمام ملكه، فلا ينازعه أحد في التدبير والتصرف، ولا يقع في الوجود إلا ما أراده، وبهذا يعلم مدى حاجة العبد إلى ربه، وأنه لا غنى له عنه طرفة عين، فلا بد له من هدايته وتوفيقه، وإلا ضل

(١) انظر: " البخاري مع الفتح" (١١/٥١٣) .
(٢) انظر: المرجع السابق (ص٥٢٣) .
(٣) انظر: " سنن ابن ماجه" (١/٦٧٧) رقم (٢٠٩٢) .
(٤) "فتح الباري" (١١/٥٢٧) .

1 / 213