-تعالى-: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ (١)، وقد أخبر النبي ﷺ أنه أمن الناس عليه، وأنه لو اتخذ من الناس خليلًا لاتخذ أبا بكر خليلًا، كما ثبت في "الصحيحين"، وأخبر أنه أحب الناس إليه من الرجال، وأن ابنته عائشة زوج رسول الله ﷺ أحب الناس إليه من النساء.
أمره رسول الله ﷺ أن يؤم الناس في مرض موته، ولما روجع في ذلك غضب، وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
وفضائله كثيرة، وقد كتب فيه مؤلفات، توفي ﵁ سنة ثلاث عشرة من الهجرة، ودفن جوار رسول الله ﷺ (٢) .
قوله: " إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا" الظلم هو: وضع الشيء في غير موضعه.
"وهذا يدل على أن الإنسان لا ينفك عن الذنوب، والتقصير في حقوق الله، كما في الحديث: " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" (٣)؛ لأنه أطلق هذا الظلم ولم يقيده، أو يخصصه بزمن دون آخر، أو بحالة دون حالة، فلو كان هناك حالة أو زمن من عمر الإنسان لا يكون فيه ظلم ما صح هذا الإطلاق، ولا صار مطابقًا للواقع" (٤) .
قوله: " ولا يغفر الذنوب إلا أنت " تقدم معنى الغفر في اللغة، والمقصود محو الذنوب ووقاية تبعاتها، وهذا لجوء إلى التوحيد، وأنه لا مفر ولا ملجأ يفزع
(١) الآية ٤٠ من سورة التوبة.
(٢) "أسد الغابة" (٣/٣٠٩) .
(٣) رواه ابن ماجه في "السنن"، "الزهد" (٢/١٤٢٠) الحديث (٤٢٥١)، والترمذي (٤/٧٠)، وأحمد في "المسند" (٣/٩٨) .
(٤) "شرح العمدة" لابن دقيق العيد (٢/٧٨) .