١٧-قال: " حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، أخبرني عمرو، عن يزيد، عن أبي الخير، سمع عبد الله بن عمرو، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي؟ قال: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي من عندك مغفرة، إنك أنت الغفور الرحيم ".
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي، السهمي، أبو محمد، أسلم قديمًا، وكان من أفاضل الصحابة وعبادهم، ومن العلماء المكثرين عن رسول الله ﷺ، فقد ثبت عن حافظ الأمة أبي هريرة ﵁ قوله: " ما كان أحد أكثر مني حديثًا عن رسول الله ﷺ إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب" (١) .
ومع ذلك فالمروي عنه أقل بكثير من المروي عن أبي هريرة، وقد قيل: إن السبب في ذلك أن عبد الله سكن مصر، والوارد إليها من الناس قليل، وأبو هريرة سكن المدينة، وهي مجمع الناس.
قيل: إنه توفي في مصر، وقيل: في الطائف، وقيل: في مكة، وقيل: في فلسطين، سنة ثلاث وستين؛ أو خمس وستين، عن اثنتين وسبعين سنة، ﵁، وعن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين.
وأما أبو بكر فهو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، القرشي، كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، وهو أفضل من صحب رسول الله ﷺ، وهو أعلم الصحابة بالله ورسوله، وهو أول من أسلم من الرجال، ولسرعته إلى تصديق الرسول ﷺ وشدة قبوله لقوله سمي: الصديق، وهو رفيق رسول الله ﷺ في الهجرة، وصاحبه في الغار، كما قال الله
(١) رواه البخاري، انظر "الفتح" (١/٢٠٦) .