لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٩٤﴾ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (١) .
وقال -تعالى- عن خليله إبراهيم في دعوته أبيه إلى الله -تعالى- ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴾ (٢) .
وأما سنة رسول الله –ﷺ فقد جاءت موافقة لما في كتاب الله ومبينة له، وهي كثيرة جدًا، نكتفي بذكر يسير منها بالإضافة إلى ما ذكره البخاري في الباب.
فمن ذلك ما رواه أبو داود بسنده على شرط مسلم، عن أبي هريرة أنه قرأ قول الله -تعالى-: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٣) فوضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه، وقال: " رأيت رسول الله –ﷺ يقرأ ويضع إصبعيه" (٤) . قال البيهقي عقب روايته لهذا الحديث: " والمراد بالإشارة في هذا الخبر: تحقيق الوصف لله – ﷿ – بالسمع والبصر، فأشار إلى محل السمع والبصر منا لإثبات صفة السمع والبصر لله -تعالى-، وأفاد هذا الخبر أنه سميع بصير، له سمع وبصر، لا على معنى أنه عليم، إذ لو كان بمعنى العلم لأشار في تحقيقه إلى القلب؛ لأنه محل العلوم منا" (٥) .
ثم ذكر البيهقي لحديث أبي هريرة هذا شاهدًا، من حديث عقبة بن عامر، سمعت رسول الله –ﷺ يقول على المنبر: " إن ربنا سميع بصير،
(١) الآيتان ١٩٤، ١٩٥ من سورة الأعراف.
(٢) الآية ٤٢ من سورة مريم.
(٣) الآية ١٣٤ من سورة النساء.
(٤) انظر: " سنن أبي داود" (٥/٩٧) .
(٥) "الأسماء والصفات" (ص١٧٩) ملخصًا.