170

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

فأخبر ﷺ أنه -تعالى- احتجب عن المخلوقات بحجابه النور، وأنه لو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه، ومعلوم أن بصره لا يفوته شيء، ولا يستره ساتر، ولا يحول دونه حائل.
وفي الترمذي عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل" (١) .
فقد جاءت النصوص "بتسمية الرب نورًا، وبأن له نورًا مضافًا إليه، وبأنه نور السماوات والأرض، وبأن حجابه النور، فهذه أربعة أنواع:
فالأول: يطلق عليه -تعالى- اسمًا له، فإنه النور الهادي.
والثاني: يضاف إليه كما تضاف إليه حياته، وسمعه وبصره، وعزته وقدرته وعلمه، ومرة يضاف إليه وجهه الكريم، وأخرى يضاف إلى ذاته المقدسة: فإضافته إلى وجهه -تعالى- كقوله ﷺ: " أعوذ بنور وجهك " وقوله: "نور السماوات والأرض من نور وجهه".
وإضافته إلى ذاته المقدسة كقوله -تعالى-: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (٢) .

(١) انظر: " تحفة الأحوذي: (٧/٤٠١) وقال: حسن، ورواه أحمد بسند صحيح، انظر: "المسند" (٢/١٧٦)، وانظر: تحقيق أحمد شاكر (١٠/١٢٧)، وأخرجه الحاكم وصححه الذهبي. انظر: "المستدرك" (١/١٠)، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/١٠٧) .
(٢) الآية ٦٩ من سورة الزمر.

1 / 173