وقال ابن الجوزي: " فيه أربعة أقوال:
أحدها: خلقهما للحق. والثاني: خلقهما حقًا.
والثالث: خلقهما بكلامه، وهو الحق.
والرابع: خلقهما بالحكمة" (١) .
قلت: هذه الأقوال ليس فيها اختلاف، وهي داخلة في معنى الآية، إلا أن الطبري جعل القول الثاني والرابع قولًا واحدًا، كما سيأتي، وهو الأظهر.
وقال ابن جرير: " واختلف أهل التأويل في قوله: " بالحق": فقال بعضهم: معنى ذلك: وهو الذي خلق السماوات والأرض حقًا وصوابًا، لا باطلًا وخطأ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ (٢)، وأدخلت الباء والألف، كما في
قولك: فلان يقول بالحق، يعني أنه يقول الحق، أي يصيب في قوله، فالحق صفة للقول، فخلق السماوات والأرض حكمة من حكم الله -تعالى-، والله موصوف بالحكمة في خلقهما، وخلق ما سواهما من سائر الخلق.
وقال آخرون: معنى ذلك: خلق السماوات والأرض بكلامه، وقوله لهما: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ (٣) فالحق في هذا الموضع معنى به كلامه.
(١) "زاد المسير" (٣/٦٧) .
(٢) الآية ٢٧ من سورة ص.
(٣) الآية ١١ من سورة فصلت.