144

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (١)، فمعناه: من كان يريد أن يعز، فليكتسب العزة من الله، فإنها لا تنال إلا بطاعته، ومن ثم أثبتها لرسوله وللمؤمنين، فقال -تعالى-: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ (٢)، وقد ترد العزة بمعنى الصعوبة، كقوله -تعالى-: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ (٣)، وبمعنى الغلبة ومنه ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ (٤)، وبمعنى القلة: كقولهم: شاة عزوز، إذا قل لبنها، وبمعنى الامتناع، ومنه قولهم: أرض عزاز، بفتح أوله مخففا" ا. هـ (٥) .
﴿الحكيم﴾ هو الذي يضع الأشياء مواضعها التي يحسن أن توضع فيها، ولا يدخل تدبيره خلل ولا زلل، وهذا من أسمائه -تعالى- الحسنى التي كثر ذكرها، في القرآن، وما جاء عن رسول الله ﷺ وهو -تعالى- موصوف بالحكمة، وقد دل على ذلك شرعه -تعالى- وخلقه، فمن الضلال إنكار ذلك، وكفى بالمرء ضلالًا أن ينفي عن الله -تعالى- ما وصف به نفسه، ووصفه به رسله.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ " أصل التسبيح عند العرب: التنزيه لله عن إضافة ما ليس من صفاته إليه، والتبري من ذلك، كما قال أعشى بني ثعلبة:
أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر
أي: سبحان الله من فخر علقمة، أي تنزيها لله مما أتي علقمة من الافتخار على وجه التكبر منه لذلك" (٦) .

(١) الآية ١٠ من سورة فاطر.
(٢) الآية ٨ من سورة المنافقين.
(٣) الآية ١٢٨ من سورة التوبة.
(٤) الآية ٢٣ من سورة ص.
(٥) "الفتح" (١٣/٣٦٩) وذكر أن هذا كلام الراغب، ولكن الحافظ تصرف فيه وغير وزاد ونقص، ولهذا أضفته إليه.
(٦) ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/٢١١) .

1 / 147