143

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

والعز ضد الذل، والذل أصله الضعف والعجز، فالعز يقتضي كمال القدرة، ولهذا يوصف به المؤمن، ولا يكون ذمًا له، بخلاف الكبر.
قال رجل للحسن البصري: إنك متكبر، فقال: " لست بمتكبر، ولكني عزيز".
وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) .
وقال ابن مسعود: " ما زلنا أعزة، منذ أسلم عمر" (٢) .
وقال النبي ﷺ " اللهم أعز الإسلام بأحد هذين الرجلين، عمر بن الخطاب، أو أبي جهل بن هشام" (٣) .
وفي بعض الآثار: " إن الناس يطلبون العزة في أبواب الملوك، ولا يجدونها إلا في طاعة الله ﷿ ".
وفي الحديث: " اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك".
وقال بعضهم: " من أراد عزًا بلا سلطان، وكثرة بلا عشيرة، وغنى بلا مال، فلينتقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة".
فالعزة من جنس القوة" اهـ (٤) .
قال الحافظ: " العزيز الذي يقهر ولا يقهر، فإن العزة التي لله -تعالى- هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة، وقد تستعار العزة للحمية والأنفة، فيوصف بها الكافر والفاسق، وهي صفة مذمومة، ومنه قوله -تعالى-: ﴿أخذته العزة بالإثم﴾ (٥)، وأما قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ

(١) الآية ٨ من سورة المنافقون.
(٢) رواه البخاري وغيره، انظر: " الفتح" (٧/٤١) .
(٣) قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، انظر: "مجمع الزوائد" (٩/٦١) .
(٤) "طريق الهجرتين" (ص١٠٩)
(٥) الآية ٢٠٦ من سورة البقرة.

1 / 146