والعز ضد الذل، والذل أصله الضعف والعجز، فالعز يقتضي كمال القدرة، ولهذا يوصف به المؤمن، ولا يكون ذمًا له، بخلاف الكبر.
قال رجل للحسن البصري: إنك متكبر، فقال: " لست بمتكبر، ولكني عزيز".
وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) .
وقال ابن مسعود: " ما زلنا أعزة، منذ أسلم عمر" (٢) .
وقال النبي ﷺ " اللهم أعز الإسلام بأحد هذين الرجلين، عمر بن الخطاب، أو أبي جهل بن هشام" (٣) .
وفي بعض الآثار: " إن الناس يطلبون العزة في أبواب الملوك، ولا يجدونها إلا في طاعة الله ﷿ ".
وفي الحديث: " اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك".
وقال بعضهم: " من أراد عزًا بلا سلطان، وكثرة بلا عشيرة، وغنى بلا مال، فلينتقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة".
فالعزة من جنس القوة" اهـ (٤) .
قال الحافظ: " العزيز الذي يقهر ولا يقهر، فإن العزة التي لله -تعالى- هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة، وقد تستعار العزة للحمية والأنفة، فيوصف بها الكافر والفاسق، وهي صفة مذمومة، ومنه قوله -تعالى-: ﴿أخذته العزة بالإثم﴾ (٥)، وأما قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ
(١) الآية ٨ من سورة المنافقون.
(٢) رواه البخاري وغيره، انظر: " الفتح" (٧/٤١) .
(٣) قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، انظر: "مجمع الزوائد" (٩/٦١) .
(٤) "طريق الهجرتين" (ص١٠٩)
(٥) الآية ٢٠٦ من سورة البقرة.