137

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

توفي- ﵁ في المدينة، وقيل: بالعقيق، سنة سبع- أو تسع - وخمسين عن ثمان وسبعين سنة. (١)
قوله: " يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه"، القبض هو: أخذ الشيء باليد وجمعه، والطي هو ملاقاة الشيء بعضه على بعض، وجمعه - ولفه- وهو قريب من القبض، وهذا من صفات الله -تعالى- الفعلية - التي تتعلق
بمشيئته وإرادته، وهي ثابتة بآيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ، وهي مما يجب الإيمان به؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله - تعالى-، ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها، وقد دل على ثبوتها لله -تعالى - العقل أيضًا، فإنه لا يمكن لمن نفاها إثبات أن الله هو الخالق لهذا الكون المشاهد، لأن الفعل لا بد له من فاعل، والفاعل لا بد له من فعل، وليس هناك فعل معقول إلا ما قام بالفاعل، سواءً كان لازمًا كالنزول والمجيء، أو متعديًا كالقبض والطي، فحدوث ما يحدثه - تعالى - من المخلوقات تابع لما يفعله من أفعاله الاختيارية القائمة به - تعالى -.
وهو -تعالى- حي قيوم، فعال لما يريد، فمن أنكر قيام الأفعال الاختيارية به - تعالى- (٢) فإن معنى ذلك أنه ينكر خلقه لهذا العالم المشاهد، وغير المشاهد، وينكر قوله: إنه على كل شيء قدير، فالعقل دل على ما جاء به الشرع. (٣)
وما صرح به في هذا الحديث من القبض والطي، قد جاء صريحًا أيضًا في كتاب الله -تعالى-، كما قال -تعالى-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٤)

(١) انظر: " الإصابة" (٧/٤٢٥)، "سير أعلام النبلاء" (٢/٥٧٨)، "الاستيعاب" (٤/١٧٦٨)، "أسد الغابة" (٦/٣١٨) وغيرها.
(٢) قلنا: الاختيارية؛ لأنها تقع باختياره -تعالى- وإرادته ومشيئته.
(٣) أنصح القارئ بالرجوع في هذه المسألة العظيمة: إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، كدرء تعارض العقل والنقل والرسالة الكمالية، وغيرهما من كتبه.
(٤) الآية ٦٧ من سورة الزمر.

1 / 140