227

Sharḥ kitāb al-tawḥīd li-Ibn Khuzayma

شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة

أبو طالب في النار
ثانيًا: أبو طالب عم النبي ﷺ، وهذا مختلف فيه، وقد بعث النبي ﷺ في عصره، فكان يحوطه ويدافع عنه وينصره، فـ أبو طالب في النار خالدًا مخلدًا فيها أيضًا؛ لأن النبي ﷺ بلغه هذه الرسالة فلم يقبلها، وهذا أولًا.
الثاني: أن النبي ﷺ قد أقر بكفره.
الثالث: أن النبي ﷺ بين أنه في النار خالدًا مخلدًا فيها، وهذه بعض الأدلة على ذلك: الدليل الأول: جاء في الصحيحين أن رسول الله ﷺ أتى عمه أبا طالب فقال له: (يا عم! قل كلمة واحدة أحاج لك بها عند الله)، يعني: كلمة لا إله إلا الله، فإن قلت ذلك كانت حجة لي أن أشفع لك عند ربك فتدخل الجنة، لكن قرناء السوء، والعصبية المنتنة للجاهلية جعلته يموت على ملة عبد المطلب، فكان النبي ﷺ بعدما قال له: (قل: لا إله إلا الله فأبى) يقول: (لأستغفرن لك ما لم أنهَ عنك)، وقد نهي النبي ﷺ عن الاستغفار.
الدليل الثاني: ما ذكره أهل السير أن عليًا بن أبي طالب ﵁ وأرضاه بعدما مات أبو طالب قال: (يا رسول الله! قد هلك عمك الكافر، فقال له النبي ﷺ اذهب فواره)، فهذا إقرار من النبي ﷺ عندما قال له: قد هلك عمك الكافر، فقال: اذهب فواره.
الدليل الثالث: وهو فصل النزاع الذي لا يمكن لأحد أن يدخل عليه، فقد جاء في الصحيحين: (أن العباس جاء فقال: يا رسول الله! ماذا فعلت لعمك فقد كان يحوطك، وكان ينصرك، وكان يؤازرك؟ فقال: لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، فهو الآن في ضحضاح، يلبس نعلين من نار يغلي منهما دماغه، يرى أنه أشد أهل النار عذابًا)، فهذا فاصل النزاع.
وقول النبي ﷺ: (لولا أنا) فيه شفاعة هنا خاصة بالنبي ﷺ.

27 / 9