266
الشهادة بالجنة لمن شهد له الرسول ﷺ بذلك
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والسنة أن تشهد أن العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة أنهم في الجنة لا شك فيه، ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا لرسول الله ﷺ وعلى آله فقط، وتعلم أن عثمان بن عفان ﵁ قتل مظلومًا، ومن قتله كان ظالمًا].
أي: أن على المؤمن أن يشهد بالجنة لمن شهد له النبي ﷺ بذلك، ومنهم العشرة المبشرون بالجنة وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح.
وكذلك غيرهم ممن شهد لهم النبي ﷺ مثل الحسن والحسين فإن النبي ﷺ قال: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).
وممن شهد لهم النبي ﷺ بالجنة ثابت بن قيس بن شماس وعكاشة بن محصن وابن عمر وعبد الله بن سلام وجماعة.
وقول المؤلف: (ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا لرسول الله ﷺ وعلى آله فقط) أي: لا تخص بالصلاة إلا رسول الله ﷺ، وآله فقط، وآل النبي ﷺ هم أقاربه من أهل بيته وزوجاته مثل علي وفاطمة والحسن والحسين، وقيل: كل من تبع دينه، تقول: اللهم صل على محمد.
اللهم صل على علي.
اللهم صل على الحسن.
اللهم صل على الحسين.
وهذا ليس بصواب، والسنة أن يفرد النبي ﷺ وحده بالصلاة، ولا يفرد آله.
والشيعة هم الذين إذا مر ذكر علي يقولون: ﵇، وفاطمة ﵍، الحسن ﵇ والحسين ﵇، والذي عليه علماء السنة: أن الأنبياء يصلى عليهم، والصحابة يترضى عنهم، ومن بعدهم يترحم عليهم.
فإذا مر ذكر نبي من الأنبياء تقول: ﷺ، وإذا مر ذكر الصحابي تقول: ﵁، وإذا مر ذكر من بعده تقول: ﵀.
لكن لو صليت على غير الأنبياء في بعض الأحيان ولم يكن هذا باستمرار فلا بأس لما جاء أن عبد الله بن أبي أوفى لما جاء بصدقة إلى النبي ﷺ قال: (اللهم صل على آل أبي أوفى)، فإذا صليت على أبي أوفى في بعض الأحيان فلا بأس، لكن كونك تجعله ديدنك وشعارك كلما جاء ذكر الصحابي تصلي عليه فهذه طريقة الروافض، والمؤلف يقول: (لا تفرد بالصلاة على أحد إلا إذا لم يكن نبي).
ونحن نقول الآن: لا يفرد بالصلاة إلا على النبي ﷺ، أما آل النبي ﷺ فكغيره، وآله يشمل المستقيمين على دينه، وأهل بيته وزوجاته.
قوله: (وتعلم أن عثمان بن عفان قتل مظلومًا، ومن قتله كان ظالمًا) هذا حق، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة، أن عثمان ﵁ قتل مظلومًا ومن قتله كان ظالمًا.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن أقر بما في هذا الكتاب، وآمن به، واتخذه إمامًا، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفًا واحدًا، فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد اكتملت فيه السنة، ومن جحد حرفًا مما في هذا الكتاب، أو شك ووقف فهو صاحب هوى].
لكن في نسخة ثانية: [أو شك في حرف منه أو شك أو وقف].
يقصد المؤلف بهذا كتابه هذا الذي نشرحه، يقول المؤلف ﵀: فمن أقر بما في هذا الكتاب؛ لأن هذا الكتاب شرح السنة، فمن أقر بما فيه وآمن به، واتخذه إمامًا، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفًا واحدًا منه؛ فهو صاحب سنة وجماعة كامل، يعني: اكتملت فيه السنة.
ومن جحد حرفًا مما في هذا الكتاب، أو شك في حرف منه أو وقف؛ فهو صاحب هوى وبدعة.
وهذا ليس بصحيح، فإن هذه الأوصاف التي ذكرها عن كتابه لا تكون إلا في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ومن جحد حرفًا من القرآن أو شك فيه فهذا كافر، أما ما كتبه البشر فهم يخطئون فيه ويصيبون، والبربهاري ﵀ مر على أشياء غلط فيها وأخطأ، وأتى بأحاديث ضعيفة، فنحن الآن نشك في الأحاديث الضعيفة التي ذكرها، والأشياء التي وهمها، ومررنا بأشياء بينا أن الصواب فيها خلاف ما أقره ﵀.
ولا ينبغي للمصنف أن يقول هذا، ولا أن يلزم الناس بكتابه فإنه لا يلزم إلا بالكتاب والسنة، وفي كتاب المصنف بعض الحروف والجمل والكلمات التي ذكرها خلاف الصواب ﵀، لكن الكتاب في الجملة يتماشى مع مذهب أهل السنة والجماعة، فلا ينبغي للمؤلف أن يقول مثل هذا، ويجب على المسلم أن يستدل بكتاب الله وسنة رسوله، أما أن يلزم الناس بغيرهما فهذا ليس بسديد.

16 / 7