136
الرجاء فيما عند الله وحسن الظن به
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وينبغي للرجل المسرف على نفسه ألا يقطع رجاءه من الله تعالى عند الموت، ويحسن ظنه بالله ﵎، ويخاف ذنوبه، فإن ﵀ فبفضل، وإن عذبه فبذنب].
الفقرة السابقة في الشفقة والخوف وهي قوله: (ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة والخوف)، وهذه الفقرة في الرجاء، إذًا فلابد من الأمرين: الخوف والرجاء، قال تعالى عن المتقين: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة:١٦] أي: يعبدون الله بالخوف والرجاء، وهذا حال المؤمن أنه يعبد الله بالحب والخوف والرجاء.
وهذه هي أركان العبادة: المحبة والخوف والرجاء، وهذه الأركان موجودة في سورة الفاتحة، فقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] هذه المحبة، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] هذا الرجاء، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] هذا الخوف، فينبغي للرجل المسرف على نفسه ألا يقطع رجاءه من الله عند الموت، وليحسن ظنه بالله، وليخف من ذنوبه، قال في الحديث: (لا يموتن أحدكم إلا هو يحسن الظن بالله ﷿، فهو يخاف ويرجو، فيخاف خوفًا لا يصل به إلى سوء الظن؛ لأنه يرجو، ويرجو رجاءً لا يجعله يتمادى في المعاصي؛ لأنه يخاف، فإن ﵀ فبفضل، وإن عذبه فبذنب.

10 / 8