Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
على الأخيذة(١)، وبمنزلة القَوّاد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة، وكان حاله شبيهًا بحال عجوز السوء امرأة لوط التي كانت تدل الفجار على ضيفه التي قال الله تعالى فيها: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ﴾ [هود: ٨١].
فعذَّب الله عجوز السوء القوّادة، بمثل ما عذب قوم السوء الذين كانوا يعملون الخبائث، وهذا لأن هذا جميعه أخذ مال للإعانة على الإثم والعدوان، وولي الأمر إنما نُصِّب ليأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وهذا هو مقصود الولاية(٢)، فإذا كان الوالي
(١) الأخيذة: ما يؤخذ من الناس، ويأخذه قطّاع الطريق، الحرامية وهم: السرَّاق، الذين يسرقون الناس في الطريق، فهو - والعياذ بالله - يقاسم المحاربين على الأخيذة، يعني يقول: أدلكم على ناس أقبلوا، أو ناس نازلين في مكانٍ، ولي النصف - مثلاً.
(٢) قول المؤلف: ((وهذا هو مقصود الولاية)) يريد أن هذا أعظم مقصود الولاية، وإلا فإن الولاية أعم من ذلك؛ فالولاية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضبط الأمن، وإقامة الحدود، وجهاد الأعداء، وتولي بيت المال، وغير ذلك من الأشياء الكثيرة، لكن من أهمها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو قال قائل بأن جميع هذه الأشياء تدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يكن بعيدًا؛ لأن من المعروف أيضًا أن يقيم الجهاد، ومن المنكر أن يسكت على =
214