201

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الخبال؟ قال: (عُصارة أهل النار) [١] فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكام والشهداء والخصماء، وهؤلاء أركان الحكم(١).


(١) هذا حديث عظيم: (من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضادّ الله في أمره)، يعني: مثل أن يثبت على إنسان حدّ ويحكم به القاضي ويرفع للتنفيذ، ثم يحول شخص دون إقامة الحدّ بأي سبب من الأسباب، فقد ضادَّ الله في أمره. وهذا من الشفعاء لا من الحكّام.

(ومن خاصَمَ في باطل وهو يعلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع) هؤلاء الخصماء.

(ومن قال في مسلم ما ليس فيه؛ حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) هؤلاء الشهداء. قيل: وما ردغة الخبال؟ قال: (عصارة أهل النار).

والشيخ - رحمه الله - ذكر الحكّام، ولعله أراد بذلك أن قبول الحاكم شفاعة الشافع تكون كالشفاعة، لكن فيها نظر؛ لأن الحديث صريح في الشفاعة، فلا أدري ما وجه قول شيخ الإسلام: الحكّام؛ لأننا لا نری هنا شيئًا فیه حکم.

وقوله: ((حتى ينزع))، قد يقال: كيف ينزع وقد قال؟

نقول: ينزع، إما بتكذيب نفسه، أو بالثناء على من قال فيه ما ليس فيه في المواطن التي اغتابه فيها، وما أشبه ذلك، هذا الذي يناسب، وإلا فالكلمة إذا قيلت خرجت فلا يمكن ردَّها، ولا دواؤها.

[١] هذه الزيادة عند الحاكم كما سبق في الحاشية السابقة. وتفسير ردغة الخبال بأنها (عصارة أهل النار) قد ورد في أحاديث كثيرة. انظر على سبيل المثال: صحيح مسلم (٢٠٠٢) كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام. وفيه (طينة) محل (ردغة) وهي في حديث آخر غير ما في المتن هنا.

192