187

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

والفريق الثالث: الأمة الوسط ، وهم أهل دين محمد صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه على عامة الناس وخاصتهم إلى يوم القيامة، وهو إنفاق المال والمنافع للناس - وإن كانوا رؤساء - بحسب الحاجة، إلى صلاح الأحوال، ولإقامة الدين، والدنيا التي يحتاج إليها الدين، وعفته في نفسه، فلا يأخذ ما لا يستحقه، فيجمعون بين التقوى والإحسان ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾(١) [النحل: ١٢٨].


(١) وهؤلاء مثل أولئك الخلفاء، الذين لا يأخذون من بيت المال إلا مثل ما يأخذه عامة الناس. ولكنهم يبذلون الأموال الطائلة في تأليف الناس على الدِّين، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي مائة من الإبل لرجل واحد[١]، وكما أعطى أعرابيّاً غنمًا بين جبلين - رعية كاملة - وهذا الأعرابي لما رجع لقومه قال: يا قوم أسلموا فإني رأيت محمدًا يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، أومن لا يخشى الفاقة. [٢] نفعه ذلك، فإذا أسلمت هذه القبيلة من أجل غنم بين جبلين فهذه مصلحة كبيرة للإسلام.

فهؤلاء متقون، لا يأخذون إلا ما يحتاجون إليه، محسنون يبذلون الأموال الكثيرة في صلاح الدنيا والدين، وهؤلاء، هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته، وهم الوسط. =

[١] تقدم تخريجه ص ١٦٦، الحاشية [١].

[٢] رواه مسلم كتاب الفضائل، باب في سخائه صلى الله عليه وسلم، رقم (٢٣١٢).

178