185

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

فيقعون أحيانًا في ترك واجب يكون تركه أضرّ عليهم من بعض المحرمات(١)، أو يقعون في النهي عن واجب يكون النّهي عنه من الصدّ عن سبيل الله، وقد يكونون متأولين، وربما اعتقدوا أن إنكار ذلك واجب، ولا يتم إلا بالقتال، فيقاتلون المسلمين كما فعلت الخوارج، وهؤلاء لا تصلح بهم الدنيا ولا الدين الكامل، لكن قد يصلح بهم كثير من أنواع الدين وبعض أمور الدنيا، وقد يعفى عنهم فيما اجتهدوا فيه فأخطأوا، ويُغفر لهم قصورهم، وقد


(١) ((فيقعون أحيانًا في ترك واجب يكون تركه أضرّ عليهم من بعض المحرمات)). مثاله: إذا هجم عدو على المسلمين، وليس عند هذا الوالي مال، وهو يرى أنه لا يمكن إجبار الناس على دفع شيء من أموالهم، فهنا تَرَكَ هذا المحرم، لكن ربما نقول: إنك تركت واجبًا، فعْلُه أوجب من ترك هذا المحرم، هذا معنى كلامه: ((فيقعون أحيانًا في ترك واجب يكون تركه أضرّ عليهم من بعض المحرمات)).

((أو يقعون في النهي عن واجب يكون النهي عنه من الصدّ عن سبيل الله)) يقول مثلاً: لا تجبر الناس على بذل المال في الجهاد، وما أشبه ذلك مما يجب؛ فيكون هذا من باب الصدِّ عن سبيل الله.

والمهم أن هناك قواعد في الشرع تطبق على أحوال هؤلاء[١]. وقد يكونون متأولين، والمتأوّل لا يفعل الفعل وهو يرى أنه عاص لله، وإنما يفعل الفعل وهو يرى أن هذا هو ما يقتضيه الشرع.

[١] انظر الفقرة التالية.

176