184

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وفريق عندهم خوف من الله تعالى، ودين يمنعهم عمّا يعتقدونه قبيحًا من ظلم الخلق، وفعل المحارم، فهذا حسن واجب، ولكن قد يعتقدون مع ذلك: أن السياسة لا تتم إلا بما يفعله أولئك من الحرام، فيمتنعون ويمنعون عنها مطلقًا، وربما كان في نفوسهم جُبْنٌ أو بُخلٌّ، أو ضيق خلق ينضم إلى ما معهم من الدين(١)،


وكما يكون هذا في الأمراء والملوك والسلاطين، يكون أيضًا في عامة الناس، فبعض الناس - نسأل الله العافية - يأخذ المال ويكتسبه من أي وجه كان، أعني بذلك التجارة، فتجده يأكل المال من أي وجه، حلالاً كان أو حرامًا، لكنه سخي يعطي ويبذل، ويتصدق ببناء المساجد، وببناء المدارس ويطبع الكتب، فهو نهَّاب وهَّاب، فله سيئات، وله حسنات، هؤلاء - يقول الشيخ -: عاقبتهم رديئة في الدنيا والآخرة، إلا أن يمنّ الله عليهم بالتوبة، فمتى منَّ الله على الإنسان بالتوبة، فالتوبة تهدم ما قبلها.

(١) قوله: فريق عندهم خوف من الله تعالى، ودين يمنعهم من ظلم الخلق، لكن عندهم جبن وبخل وهلع؛ لأنهم لا يستطيعون أن يقابلوا الناس وهم لا يعطون الناس؛ فتجد الناس يستهينون بهم، ولكنهم يريدون من الناس أن يطبقوا الدِّين على الوجه الأكمل، فهم لا يتجرّؤون على ظلم، ولا يمتنعون من واجب، وهؤلاء كما قال الشيخ - رحمه الله - مثل الخوارج وغيرهم ممن عندهم عفّة، وعندهم دين، لكنهم إذا استولوا حصل فيهم نقص كبير، فهم يقاتلون أهل الإسلام ويَدَعون أهل الأوثان.

175