167

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

في غنيمة، أو ميراث(١).

ولا يجوز للإمام أن يعطيَ أحدًا ما لا يستحقه لهوى نفسه، من قرابة بينهما أو مودة ونحو ذلك(٢)، فضلاً عن أن يعطيه لأجل


(١) وعلى هذا نجد الآن هنا أن الموظفين تختلف رواتبهم بحسب عنائهم وبلائهم، فهذا - مثلاً - رجلٌ يعطى شيئًا كثيرًا، وهذا يعطى شيئًا قليلاً، وهذا يعطى متوسطًا، بحسب ما يقوم به من مصالح المسلمين. والمرجع في ذلك إلى ولي الأمر، وعليه أن يتقي الله عزَّ وجلَّ، وأن يقدر هذه الوظائف والرواتب على حسب مصلحة الشخص، أو الجنس: مصلحة الشخص إن كان جعله لشخص معين، ومصلحة الجنس إذا كان جعله لمن يقوم بهذا العمل، بقطع النظر عن شخصه. ولا اعتراض على ولي الأمر في مثل هذا؛ فلا يقال مثلاً: لماذا يعطي هذا الشخص راتبًا قدره كذا وكذا، وهذا الشخص راتبًا قدره كذا وكذا، مع أن زمن العمل واحد؛ لأن الناس يختلفون في العناء والبلاء.

أما إذا كان هناك حاجة، فلا يُفَضِّل صاحب الحاجة عن زميله المشارك له في العمل، لكن يعطيه من وجه آخر ما يسدّ حاجته؛ أما الذي قُدِّر للعمل فهم فيه سواء: الغني والفقير.

(٢) ((لا يجوز للإمام أن يعطي أحدًا ما لا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة ونحو ذلك))، هذا وهو الإمام الذي له الكلمة العليا في الدولة، فكيف بمن دونه.

وبهذا يعرف خطأ الذين يكتبون للموظفين انتدابات وهم لم يعملوا؛ بل هم باقون في أمكنتهم؛ أو يكتبون لهم انتدابات أيامًا طويلة، والعمل لا يستحق إلا نصف هذه الأيام، أو ربعها، أو أقل؛ فإن هؤلاء لا =

158