154

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

................................................................................................


تيقَّنا أنه مصيب؟

هذه المسألة لا تخلو من ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن نعلم أن ولي الأمر مُحِقّ؛ فإذا علمنا أن ولي الأمر محق، مثل: أن يأمرنا بجلد رجل زان، ثبت عليه الزنا؛ فيجب علينا إنفاذ أمره، وهذا لا إشكال فيه.

كذلك إذا علمنا أنه قضى بتعزير من يستحق التعزير، سواء كان التعزير بالضرب أو الحبس أو التوبيخ، أو أخذ المال، أو الفصل عن العمل، أو ما أشبه ذلك؛ فيجب علينا - أيضًا - أن نعينه على هذا؛ لأنه محق، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢].

الحال الثانية: أن نعلم أنه ظالم؛ فهذا لا يجوز لنا أن نعينه على التنفيذ، ولا أن نقبل منه، حتى لو أدَّى ذلك إلى ضربنا أو حبسنا؛ فإننا لا نوافقه؛ لأن الله قال: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

فإن قال قائل: إذا خاف الإنسان الضرر من الحبس أو الفصل أو تغريم المال؟ قلنا: وليكن ذلك؛ لأنه لا يمكن أن يجعل ظلم الغير وقاية لظلمه. صحيح أنك لو نفذت لم يأتك شيء يضرك، لكن لا يجوز أن تظلم الغير لأجل مصلحتك؛ ولهذا قال العلماء: لو أكره على قتل إنسان، وقال له المُكْرِه: إما أن تقتله وإلا قتلتك، حَرُمَ عليه أن يقتله؛ لأنه ليس له أن يستحيي نفسه بإهلاك غيره.

الحال الثالثة:- وهي التي ربما تكون كثيرة - أن لا يعلم الإنسان =

145