153

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

يشتبه الجبن والفشل بالورع؛ إذ كلٌّ منهما كفّ وإمساك(١).

والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك؛ فهذا الذي حرَّمه الله ورسوله(٢).


(١) التعاون نوعان:

الأول: تعاون على البر والتقوى، من الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين؛ فهذا مما أمر الله به ورسوله. حتى لو كان ولي الأمر فاسقًا أو ظالمًا، لكنه أَمَرَ بالجهاد، فإننا نخرج للجهاد، أو أَمَرَ بإقامة الحدود فإننا نقيم الحدود، ولا نقول: إننا لا نقيم الحدود في ولاية إمام فاسق؛ وكذلك استيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين، كل هذا لا يمنعنا ظلمُ الوالي أن نقوم به ونتعاون عليه.

ويقول - رحمه الله -: إن هذا في الحقيقة جبن، وفشل، وليس بورع، فالإعانة على الحق حق، ولو كان الذي تعينه فاسقًا أو فاجراً. والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم.

(٢) هذا صحيح، الإعانة على دم معصوم، مثل: أن يأمرك ولي الأمر بقتل إنسان معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب؛ فهذا حرَّمه الله ورسوله، ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

ولكن يبقى النظر في أمر ولي الأمر بواحد من هذه الأمور، أو ما شابهها، هل الأصل وجوب طاعته، أو أنَّ فيه تفصيلاً، أو أن الأصل ظلمه، وأن هذه أموال معصومة، وأنفس معصومة؛ فلا نُقْدِم إلا إذا =

144