147

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

ولهذا شاطر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من عماله من كان له فضلٌ ودين لا يتهم بخيانة، وإنما شاطرهم لما كانوا خُصوا به لأجل الولاية من محاباة وغيرها، وكان الأمر يقتضي ذلك، لأنه كان إمامَ عَدْلٍ، يقسم بالسوية(١).

فلما تغير الإمام والرعية، كان الواجب على كل إنسان أن يفعل من الواجب ما يقدر عليه، ويترك ما حرم عليه، ولا يَحْرُم علیه ما أباح الله له.

وقد يُبتلى الناس من الولاة بمن يمتنع من الهدية ونحوها، ليتمكن بذلك من استيفاء المظالم منهم، ويترك ما أوجبه الله من قضاء حوائجهم(٢)، فيكون من أخذ منهم عوضًا على كفِّ ظلم


(١) نقول: شاطر من العمال من له فضل ودين، ولا يتّهم؛ فكيف بمن لا فضل له ولا دين، ويتّهم؟! نعم، كل هذا؛ لأنه - رضي الله عنه - يقول: إن الناس سيعطونكم ويحابونكم؛ لأنكم عمال، فلابد أن نأخذ نصف ما عندكم من المال. ولكن لا شك أن عمر - رضي الله عنه - لن يأخذ الأموال السابقة على تولي العمل؛ لأنهم أخذوها من قبل، فلو فرض أن هذا الرجل عنده مائة ألف قبل أن يكون عاملاً، ثم لما كان عاملاً حصل على خمسين ألفًا، فالذي يشاطر عمر: الخمسين، هذا هو المقطوع به.

(٢) وذلك أن الذي يأخذ الهدية لا يتمكن من استيفاء المظالم؛ فإذا كان الظالم قد أهدى لهذا الوالي شيئًا، فإن الوالي لن يتمكن بطبيعة الحال من استيفاء المظلمة منه؛ لأنه كسر سلطته عليه بما أعطاه من الهدية.=

138