128

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

............................................................................................


= الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم، قسم الإنسان ماله بينه وبين من جعل أخًا له؛ حتى إن بعضهم قال لأخيه: لي زوجتان، اختر من تشاء منهما، أُطلِّقها، وتزوجها أنت [١]! إلى هذه المسائل الخاصة، رضي الله عنهم.

* ثم قال: ﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾ ((أوتوا)) الضمير يعود على المهاجرين؛ أي: لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتي المهاجرون من الخير والفضل. أي: لا يحسدونهم على ذلك.

* ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، الإيثار - رضي الله عنهم وأرضاهم - حتى إن الواحد منهم يبيت طاويًا هو وصغاره، ليُؤثِر غيره، كما في قصة الأنصاري الذي أخذ ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢]، وأتى به إلى أهله، قالوا: ما عندنا إلا طعام الأولاد، قال: نوِّميهم، ثم أطفئي المصباح، وأَري الضيف أننا نأكل معه، من أجل ألاَّ يخجل، ويقول: لماذا لا يأكلون؟ وهذا غاية ما يكون من الإيثار.

﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ هذه الجملة فيها =

[١] رواه البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، رقم (٣٧٨١).

[٢] رواه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ... ) رقم (٤٨٨٩) ومسلم، كتاب الأطعمة، باب إكرام الضيف، وفضل إيثاره، رقم (٢٠٥٤).

119