127

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

﴿آمنوا من بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وفي قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجمعة: ٣](١).


(١) ذكر الله عزَّ وجلَّ أصحاب الفيء ثلاثة:

١- المهاجرون. ٢- والأنصار.

٣- ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾.

استنبط الإمام مالك - رحمه الله - من هذه الآية الأخيرة: أن الرافضة لا حَقَّ لهم في الفيء؛ لأنهم لا يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ إلاَّ مرادًا بها أشخاصًا معينين من آل البيت؛ فرأى - رحمه الله - حرمانهم من الفيء. وهو رأي سديد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ والصحابة المهاجرون والأنصار هم إخواننا الذين سبقونا بالإيمان.

وهنا يتبين لك أن المهاجرين أفضل من الأنصار؛ للتقديم؛ ولأنه ذكر الهجرة والنصرة حيث قال: ﴿وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، ثم أشار إلى معنى آخر: أن الأنصار جيء إليهم في بلادهم، وهؤلاء أُخرجوا من ديارهم، وفرق عظيم بين من يؤتى إليه في بلده، وبين من يُخرج من بلده، لينصر الله ورسوله؛ ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ﴾ أي: اتخذوها مَبَاءً، أو مباءَةً، أي: مسكنًا، ﴿وَالإِيمَانَ﴾ يعني أخلصوا الإيمان؛ فهم تبوءُوا الدار، وأخلصوا الإيمان.

لكن إليك صفاتهم - رضي الله عنهم - :

﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾؛ ولهذا لما جاءهم المهاجرون، وآخى =

118