377

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

هيئة التكبيرات والذكر بينها
ويلتزم المأموم في هيئة التكبير بما يفعله الإمام، فإن كبر الإمام وسكت كان للمأموم أن يذكر الله ﷿ بذكر مشروع، فإذا لم يسكت وتابع الإمام التكبيرات تابعه المأموم فيما يقول.
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن الوليد بن عقبة سأله عن الذكر بين التكبيرتين كيف هو؟ فذكر له أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، وهذا الذي ذكره ابن مسعود قد ورد عنه في حديث فقال: تكبر وتحمد ربك، وتصلي على النبي ﷺ، ثم تدعو وتكبر، وفيه مشروعية السكتة بين كل تكبيرتين.
قال العلماء: جاء عن الصحابة أشياء مختلفة فيها فإذا شئت قلت: سبحان الله والحمد لله والله أكبر وصليت على النبي ﷺ، أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وصليت على النبي ﷺ بحسب ما يسكت الإمام.
والسؤال هل قال النبي ﷺ ذلك؟
الجواب
لم يقل ذلك، ولكنه جاء من قول الصحابة ولعل مرجعهم يكون إلى النبي ﷺ.
وعلى ذلك إذا سكت الإمام بين التكبيرتين سكتة تكفي استحب للمأموم أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، وصل على النبي ﷺ، وإذا لم يسكت كان عليه أن يلتزم بما يقوله الإمام.
أما هيئة التكبيرات: فإن شاء رفع يديه مع كل تكبيرة كصلاة الجنازة، وإن شاء لم يرفع إلا في الأولى فقط، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه رفع اليدين، إلا في تكبيرة الإحرام ولذلك حصل الخلاف بين العلماء في ذلك.
فالجمهور على أنه يرفع في كل تكبيرة وذهب البعض منهم مالك وأبو حنيفة أو بعض الأحناف وغيرهم أنه لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام فقط؛ لأنه لا ينتقل من هيئة إلى هيئة أخرى، والأمر واسع في ذلك.
ولا يقال: إن من يرفع في كل تكبيرة قد ابتدع، فإن شئت رفعت سواء رفع الإمام أم لم يرفع، وإن شئت لم ترفع، سواء في صلاة العيد، أو في صلاة الجنازة.
ومن السنة أن يضع اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام وبين كل تكبيرتين.

36 / 4