Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān
شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان
ما يكره في بناء المساجد
تكره زخرفة المسجد، والأصل أن يهتم المسلمون بتلاوة القرآن فيه لا بزخرفته وعدم الصلاة فيه، فإذا كان الناس يهتمون بزخرفة المساجد فإن هذه ستكون غايتهم، فيزخرفون ثم لا يصلون، فهذا شيء مكروه، وقد يصل إلى التحريم إذا كانت الزخرفة بما يحرم، كالذين يجعلون فيها الصور مثلًا، وهذا لا يجوز مهما كانت العلة، كأن توضع في جدران المسجد صور جهاد في فلسطين أو في أفغانستان أو نحو ذلك، فهذا لا ينبغي أن يكون في بيت الله ﷿، والبعض يرسم صورًا للجهاد بيده كاركاتير أو غيره، ويقول: لأجل أن نحمس الناس، فإن هذا غير مطلوب في المسجد بل هو ممنوع، والملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة، فليس لك أن تجعل في بيت الله ما يجعل الملائكة لا تدخل فيه.
قال النبي ﷺ في الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد).
وكثيرًا من المساجد فيها من الزخرفة والافتخار ما فيها، ولا تجد فيها من يصلي، ففي صلاة الفجر تجد المسجد فارغًا فيه ثلاثة أو أربعة فقط، فالتباهي بالمسجد كالزخرفة ليس هذا هو المطلوب، وإنما المطلوب عمارة بيت الله سبحانه.
بالذكر والصلاة والاعتكاف ودروس العلم، هذا الذي يكون إعمار المسجد به.
قال ﷺ: (إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم) أي: إذا كان هذا هو همكم، أي: تجميل المصاحف وتجميل المساجد ولا أحد يصلي فيها، وكأنه يقول: إذا نظرتم للقشور وتركتم الأصول، ونظرتم للزخارف وتركتم دين الله ﷿ وراءكم ظهريًا، فهنا في هذه الحالة الدمار عليكم، أي: فانتظروا الدمار من الله ﷿.
أيضًا مما ذكرناه قبل ذلك قوله ﷺ: (أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها).
فينبغي أن يصان المسجد عما يصنع في السوق من صخب وإزعاج ورفع صوت وبيع وشراء وغير ذلك، على ما ذكرناه قبل ذلك.
35 / 13