صلاة ركعتين تحية للمسجد
يكره لداخل المسجد أن يجلس حتى يصلي التحية، قال النبي ﷺ: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، فهذا الحديث لو كان وحده لكان دليلًا على وجوب تحية المسجد، وقد ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
ولكن الراجح: أن هذا الحديث ليس وحده، وإنما جاء معه ما جاء عن النبي ﷺ في ليلة المعراج: أن الله ﷿ قال في الخمس الصلوات المفروضات: (هن خمس في العمل وخمسون في الأجر -إلى أن قال:- أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي).
فعلى ذلك لا يزاد على هذه الفريضة.
فالراجح: أن هذه الصلاة سنة، وليست فرضًا.
كذلك لما أرسل ﷺ معاذًا في آخر حياته إلى اليمن -وتوفي النبي ﷺ ورجع معاذ بعد وفاته- أرسله بخمس صلوات في اليوم والليلة، وأنه لا أكثر من ذلك، فقال ﷺ: (فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة).
يتضح من ذلك: أنه إذا جاء عن النبي ﷺ أحاديث تفيد لزوم صلاتي الوتر وتحية المسجد فإنها تحمل على الندب أو على شدة الاستحباب، وليس على الوجوب.
كذلك كما ذكرنا قبل ذلك أنه ينبغي للقاضي أن لا يتخذ المسجد مجلسًا للقضاء، فلا يُتحاكم فيه، ولا تقام فيه الحدود؛ حتى لا ترتفع الأصوات والله أعلم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.