353

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

استحباب استحضار نية الاعتكاف عند دخول المسجد والمكث فيه
ينبغي للجالس في المسجد لانتظار صلاة أو الاشتغال بعلم أو غير ذلك أن ينوي الاعتكاف، فإن جمهور أهل العلم على أن الاعتكاف لا حد لأقله، فيجوز أن تعتكف ساعة أو أكثر من ذلك، وذهب بعض أهل العلم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره إلى أن أقل الاعتكاف يوم أو ليلة.
والراجح: أنه لا دليل ينص على ذلك، والدليل الذي استدل به شيخ الإسلام ﵀، هو: أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، فقال النبي ﷺ: (أوف بنذرك)، وهذا لا يكفي للتحديد، حتى نقول: إن أقل من ليلة ليس اعتكافًا.
فإذا جئت إلى المسجد فيستحب لك أن تنوي الاعتكاف؛ لتحصل على أجر الاعتكاف وأجر انتظار الصلاة.
ولا بأس بإغلاق المسجد في غير وقت الصلاة لصيانته، وهذا الذي يتعين الآن في زماننا حتى لا تمتهن، وتجد بعض المساجد اليوم إذا فتحت يدخل فيها الكثير من الناس ينامون ويستريحون فيها، فإذا أذن المؤذن للصلاة يذهب ولا يصلي، فلا يفتح المسجد لمثل هؤلاء، فتارك الصلاة لا يدخل المسجد يمتهن بيت الله، وبعضهم يدخن السيجارة في دورة المياه ينتهك حرمة بيت الله ويؤذي الملائكة، وإذا نصحته قال: هذا بيت الله أيش دخلك؟ فمثل هذا يمنع من دخول المسجد، ولا بأس بإغلاق المساجد من هؤلاء في غير أوقات الصلاة.

34 / 15