Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān
شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان
حكم النوم والاضطجاع والاستلقاء للمعتكف
يباح للمعتكف النوم والاضطجاع والاستلقاء ومد رجليه ونحو ذلك؛ لأن المعتكف قاعد في المسجد طوال النهار، وينام فيه بالليل، فيفعل ما جرت عليه العادة أن يفعله مع الاحتشام والاحترام، فلا يضع رجلًا على رجل فوق الكرسي قدام الناس، فلا ينبغي هذا، يقول العلماء: للمعتكف النوم والاضطجاع، وله أن يمد رجليه وهو نائم، إذا احتاج إلى هذا الشيء.
وفي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: كان الرجل في حياة النبي ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله ﷺ، وذكر حديثًا وفيه قال النبي ﷺ: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل)، عبد الله بن عمر كان يتمنى أن يرى رؤيا ليحكيها للنبي ﷺ، وفعلًا رأى رؤيا في المنام أنه جاءه ملكان أخذاه وذهبا به إلى النار، قال: فإذا هي كهيئة البئر المطوية وبداخلها أناس يعرفهم عبد الله بن عمر ﵁، قال: وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا مَلك آخر فقال: لم ترع، يعني: لا تخاف أنت لست من أهلها، فقصها على حفصة، فقصتها على النبي ﷺ فقال: (نعم الرجل عبد الله)، ونعم الرجل مدح، لكن يوجد تقصير عنده، قال: (لو كان يصلي من الليل)، وابن عمر لم يكن يقوم كثيرًا من الليل، فمن حين قال له النبي ﷺ ذلك كان لا ينام من الليل إلا قليلًا.
والمقصود: بيان أن ابن عمر كان يقول: كنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ، أي: أنه يجوز للإنسان المعتكف أن ينام في المسجد ولا شيء عليه، والمهم أنه يكون في وضع لا يؤذي فيه أحدًا من الناس، وأيضًا لا يتكشف وهو على هذه الحالة.
31 / 8