309

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

الحفاظ على نظافة المسجد
كذلك يستحب للمعتكف في المسجد أن يضع شيئًا بين طعامه وبين الأرض، فمن الممكن أن يكون الطعام الذي معه طبيخًا، فليضع سفرة بينه وبين الأرض، والسفرة: هي المفرشة التي توضع على الأرض، فيستحب للآكل أن يضع سفرة من ورق أو قماش؛ لأن الناس سيأتون للصلاة فيجدون رائحة الأرض فيها أثر من الطبيخ أو أي شيء يؤذيهم، فالملائكة تتأذى والمصلون يتأذون بذلك.
وكذلك يحرم عليه توسيخ أرض المسجد وسجاده، فالبعض أحيانًا يتهاون في ذلك، فيصيب اللبن أو غيره على فراش المسجد، واللبن ريحته قبيحة جدًا عندما يمكث ساعتين أو ثلاث على الأرض، فإنه ينتن ويبعث رائحة مؤذية للمصلين، فليحذر الإنسان من أذية المصلين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى الكبرى: يصان المسجد عما يؤذيه ويؤذي المصلي فيه، حتى رفع الصبيان أصواتهم فيه، وكذلك توسيخهم لحصيره.
والحصيرة مفروشة ويدخل عليها برجله لابسًا الحذاء فيدوس عليه الكبير والصغير، فيؤذي في بيت الله ﷿، لاسيما إن كان وقت الصلاة فإن ذلك من عظيم المنكرات.
هذا نقوله لإخواننا الذين يأتون بالصبيان الصغار إلى المسجد بدعوى أنه يعودهم على الصلاة، فيدخل ابنه لابسًا الحذاء فيدوس بها على فراش المسجد، والأخوات اللائي يأتين بأولادهن كذلك، وإذا أنكر على إحداهن اشتاطت غضبًا، فهذا يحرم، يقول شيخ الإسلام ﵀: هذا من عظيم المنكرات.
فتأملوا فيما يقوله الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

31 / 7