285

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

استحباب قضاء الاعتكاف لمن فاته
يستحب لمن فاته الاعتكاف أن يقضيه، فإذا فاته في رمضان يستحب أن يقضيه في شوال كما فعل النبي ﷺ ذلك مرة، ففي الصحيحين عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة ﵂ فأذن لها)، فالنبي ﷺ ذكر لنسائه أنه سيعتكف في الأيام الآتية من رمضان وهي العشر الأواخر، فاستأذنت عائشة ﵂ أن تعتكف هي أيضًا فأذن لها، (وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها النبي ﷺ فأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها من غير إذن) والبناء: هي خيمة ينصبها المعتكف ليختلي بنفسه.
وكأن نساء النبي ﷺ يتسابقن إلى الطاعة والخير، وإلى حب النبي ﷺ والقرب من النبي ﷺ.
وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فكان إذا صلى بالناس صلاة ذهب إلى خيمته في المسجد، وكان يحجز له مكانًا ليصلي فيها في الليل ﷺ، فكان يصلي الليل كله، ثم يصلي بالناس الفجر، ثم ينصرف إلى مكانه، فلما انصرف ﷺ إلى خبائه وجد عددًا من الأخبيه، فسأل عن أصحابها فقالوا: هذا بناء عائشة، وحفصة، وزينب، فقال رسول الله ﷺ: (آلبر أردن؟ ما أنا بمعتكف).
فلم يعتكف في هذا فرجع صلوات الله وسلامه عليه فأمر في بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، ثم اعتكف في العشر الأول من شوال، فعوض وقضى ذلك، وقد فعل ذلك لأنه خشي أن تتغير النية من اعتكاف زوجاته، وعلم بذلك أزواجه أمهات المؤمنين أن الأصل في الأمر العبادة.
وأمر النبي ﷺ بالأخبية كلها فقوضت ولم يعتكف في رمضان، وعوض ذلك في العشر الأول من شوال، وهذا يعني أن النبي ﷺ اعتكف العيد ولم يصمه، وهذا فيه دلالة أن الاعتكاف في المسجد في غير رمضان لا يشترط فيه الصيام.
فإذا كان الإنسان مريضًا في رمضان وهو معتكف وأراد أن يكمل اعتكافه، وأفطر في رمضان بسبب مرضه وهو معتكف، فيجوز له أن يواصل الاعتكاف، فلا تعلق للاعتكاف بكونه صائمًا أو مفطرًا.

29 / 4