284

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

تأكد سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان
جاء في لفظ لحديث عائشة في البخاري قالت: (إن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)، فيجوز الاعتكاف للرجال وللنساء.
وقال في حديث عند أحمد: (التمسوها في العشر الأواخر) يعني: ليلة القدر.
وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁: (كان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام) أي: يراجع القرآن كله من ساعة ما بعث إلى موته، فكل سنة في رمضان يراجع القرآن، ولهذا قلنا: إنه يستحب أن يختم القرآن مرة في صلاة التراويح في رمضان، ويستحب للمسلم أن يختم القرآن أكثر من مرة في رمضان بحسب قدرته، فقد كان النبي ﷺ يعتكف في رمضان، وكان جبريل يأتي النبي ﷺ في رمضان كل ليلة فيعارضه القرآن، والعرض: هو قراءة التلميذ على الشيخ، فيقرأ التلميذ والشيخ يسمع، فيصحح للتلميذ، والعكس فالشيخ يقرأ ليصحح للتلميذ فكان جبريل يعارض مع النبي ﷺ، في كل سنة في رمضان إلى آخر حياة النبي ﷺ، فعرض عليه القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه.
وقرأ جبريل مع النبي ﷺ القرآن كله على هذا الترتيب الحالي الذي بين أيدينا، فأتم الله ﷿ نوره، ولا يمنع ذلك أنه نزل بعد ذلك آيات كقوله تعالى:: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة:٣]، فكان يقول له: ضعها في المكان الفلاني.
وفي العام الأخير من حياته ﷺ اعتكف عشرين يومًا، وكان كل سنة يعتكف عشرة أيام.

29 / 3