271

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

تسليم القارئ على من مر به ورده للسلام
وإذا مر القارئ على قوم سلم عليهم، وكذلك لو مر به إنسان وألقى ﵇ فليقطع القراءة ويرد ﵇، ولا يوجد دليل على المنع من التسليم على القارئ، إلا أن يكون يصلي، فإن أكثر أهل العلم يكرهون أن تسلم على المصلي، والبعض منهم يجوز ذلك، ويقول: لأن النبي ﷺ: (كان يصلي فمر عليه بعض من أصحابه فألقى ﵇ فأشار بيده ﷺ.
وهذا صحيح أنه أشار بيده يرد السلام، ولكن لم يثبت عنه ﷺ أنه مر على أحد يصلي فسلم عليه.
وقد حدث أنه وقف يستمع لـ سالم مولى أبي حذيفة، ولم يلق ﵇، صلوات الله وسلامه عليه، واستمع لقراءة أبي بكر وهو يقرأ بالليل ولم يلق ﵇، واستمع لقراءة عمر ولم يلق ﵇، واستمع لقراءة بلال ولم يلق ﵇.
وفي اليوم الثاني قال للثلاثة: أنت كنت تقرأ كذا، وأنت كذا، وعلمهم ﷺ ما الذي يصنعونه.
ونادى على أبي سعيد بن المعلا وهو يصلي وقال: يا أبا سعيد! حتى يأتي إليه ليعلمه أعظم سورة في القرآن، وهي الفاتحة، فلم يخرج أبو سعيد من الصلاة إلى أن انتهى من الصلاة، فعلمه بعد ذلك، ولم يثبت أنه قال: السلام عليك يا أبا سعيد! ولذلك قال جابر بن عبد الله: لا أحب أن أسلم على أحد يصلي؛ لأن المصلي مشغول في صلاته، فلا تسلم عليه، ولكن لو ألقى عليّ أحد السلام لرددت عليه بيدي.
إذًا: لا تسلم على أحد يصلي حتى لا تشغله، إلا في مواطن: إذا كان الإنسان يصلي في غرفة وتريد أن تدخل عليه فتستأذن وتسلم حتى يعرف أنك موجود، فيأذن لك بالدخول، أو بعدم الدخول وهو يصلي.
ولو عطس إنسان وهو يقرأ القرآن فشمته آخر فيرد عليه بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، وكذلك إذا عطس إنسان فيستحب لهذا القارئ أن يقطع ويرد، وهذا في غير الصلاة.

27 / 16