Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān
شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان
فضل القيام بالقرآن
روى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين) فإذا كانت لك عادة أنك كل ليلة تقوم وتصلي ركعتين بعشر آيات فأنت لست غافلًا، قال ﷺ (ومن قام بمائة آية) أي: الذي يقوم الليل بقدر ما يقرأ مائة آية، قال ﷺ: (كتب من القانتين)، الإنسان الداعي ربه، الخاشع لله ﷿، المخبت بين يدي الله سبحانه، الذاكر لله سبحانه ﵎، وهو مع مرتبة القانتين، قال ﷺ: (ومن قام بألف آية) فمن قام بألف آية من كتاب الله وقرأها في صلاة الليل قال ﷺ: (كتب من المقنطرين) لم يقل ألف آية في ركعة واحدة، ولكن من قام بألف آية في ثمان ركعات، أو في عشرين ركعة، بحسب ما يتيسر له، فإن قمت بألف آية كتبت من المقنطرين.
وقد ذكرنا قبل ذلك أنه إذا كان من أول القرآن فالسبع الطول من أول المصحف تزيد على ألف آية، ومن أول القرآن حتى تصل لسورة براءة تزيد على ألف آية، فإذا أردت أقل من ذلك ففي آخر القرآن جزء تبارك إلى آخر المصحف ألف آية، فإذا قمت بألف آية كتبت من المقنطرين، أي: الآخذين من الثواب قناطير مقنطرة من عند الله ﷿، ولم يقل لنا: إذا قمت من حفظك، بل إذا كنت لا تحفظ فافتح المصحف واقرأ، وقم بالليل وصل وافتح المصحف واقرأ فيه ألف آية، أو اقرأ مائة آية، أو ما تيسر لك، وهذا ثواب عظيم، وهذا الثواب للقارئ الذي يقرأ، وللسامع الذي يستمع، فإذا قمتم بالليل مع قارئكم يقرأ بكم وصلى بكم بألف آية كتب للجميع هذا الثواب العظيم.
نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من المقنطرين يوم القيامة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
23 / 10