Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān
شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان
التحذير من نسيان القرآن
والذي يحفظ القرآن عليه أن يحذر أن ينساه، فإنه من أشد الناس جرمًا من نسي ما تعلمه من كتاب الله، أو هجر القرآن وراء ظهره، وهنا عندما نقول: أشد الناس جرمًا، فالإنسان مع كبر السن يمكن أن ينسى، فليس هو المقصود، وكذلك من نسي بسبب شيء من المرض، أو حصل له بعض المصائب أذهبت شيئًا من تفكيره وقدرته، فليس هذا هو المقصود، ولكنه الذي يحفظ القرآن ثم يتركه وراءه ويذهب ليلعب، أو يذهب ويسمع الموسيقى ويترك القرآن ولا يراجع كتاب الله ﷿، فهذا هو الذي هجر القرآن بعدما تعلمه، وهو الذي يشكوه النبي ﷺ إلى ربه ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان:٣٠] أي: تركوه وراء ظهورهم ولم يتعلموه، ومن حفظه منهم نسيه وتركه، ولم يعملوا به، ولم يحكموه فيما بينهم، واتخذوا هذا القرآن مهجورًا.
وكل الأحاديث التي سنذكرها صحيحة أو حسنة، وهذا حديث آخر رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (يجيء القرآن يوم القيامة) أي: حفظك للقرآن، وعملك يكون ثوابًا يوم القيامة، وكل إنسان يأتي يوم القيامة حفظه لكتاب الله بين يدي الله ﷿، قال ﷺ: (فيدافع عن صاحبه ويقول: يا رب حله)، يقول القرآن لله ﷿: يا رب! حلّ صاحبي هذا فإنه كان يحفظني، قال: (فيلبس تاج الكرامة)، فالله ﷿ يحلي هذا الإنسان ويجعل فوق رأسه تاج الكرامة، ثم يقول القرآن: (يا رب! زده، فيلبس حلة الكرامة)، أي: لباس الكرامة، إكرام من الله ﷿، ويكون بذلك فوق خلق الله سبحانه ﵎، ملك من الملوك، له تاج وحلة يوم القيامة ليدخل الجنة هكذا، قال ﷺ: (ثم يقول: يا رب! ارض عنه) الناس يوم القيامة حفاة عراة غرل، والقرآن يقول لله ﷿: يا رب! حله، فيحلي الله ﷿ هذا من دون الخلق، ويلبس تاج الكرامة، وحلة الكرامة، ويقول القرآن: (يا رب! ارض عنه فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة)، اقرأ وارق، وكلما قرأت كلما ارتقيت، وكل درجة لك عليها حسنة من الله ﷿، وهذا شيء عظيم من فضل الله ﷾.
فالمؤمن يقوم من الليل بما تيسر له من قراءة القرآن، فإن قرأ سورة الفاتحة -وهي سبع آيات- قرأ معها شيئًا من السور، ولو أقل سورة في القرآن، وثلاث آيات أو عشر آيات يقوم بها، ولا يقوم الإنسان الليل بركعة واحدة بل سيقوم بركعتين، فإذا قرأ بها كانت عشرين آية قام بها.
23 / 9