Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān
شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان
استحباب تعجيل الفطر
يستحب تعجيل الإفطار، قال النبي ﷺ في الحديث: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) فدليل خيرية هذه الأمة أنهم يعجلون الفطر، ورمضان شهر أحبه الله ﷾، فله أول وله آخر، فقبله يوم الشك وهو منهي عن صيامه، وبعده يوم العيد وهو منهي عن صيامه، ويوم رمضان بعده الليل فنهى عن مواصلة الصيام، وجاء في الحديث (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، والله يعجبه من عبده أن يفرح وقت فطره، فأنت صمت عما منعك الله ﷿ عليه، وأفطرت على ما أحل الله ﷿ لك عند وقت الإفطار، فقال ﷺ: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر).
وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي عطية قال: (دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ: أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله -يعني: ابن مسعود - قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ يعني: النبي ﷺ كان يعجل الإفطار، وأحيانًا كان يواصل الصيام صلوات الله وسلامه عليه.
وفي سنن النسائي هذا الحديث وفيه: فقال: (رجلان من أصحاب النبي ﷺ: أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور، فقالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قال: قلت: عبد الله بن مسعود ﵁، قالت: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع) يعني: من سنن النبي ﷺ تعجيل الإفطار وتأخير السحور، يعجل الإفطار حتى يتفرغ بعد ذلك لصلاة العشاء والعشاء وقيام الليل، ويؤخر السحور ﵊ ليكون في النهار على الصيام وعلى العمل وعلى الدعوة إلى الله ﷿.
أيضًا يحث المؤمنين على تعجيل الإفطار بقوله: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ فإن اليهود والنصارى يؤخرون).
12 / 6