Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān
شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان
حكم من أفطر ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد: فإن الصائم إذا أفطر ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا، فإن صومه صحيح، وعليه أن يكمل صومه ذلك، والدليل على ذلك في النسيان قول النبي ﷺ: (إذا نسي الصائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)، وكذلك ما جاء في سنن ابن ماجة أنه ﷺ قال: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فإذا أخطأ الإنسان فأكل، أو نسي فأكل، أو أكره على ذلك فأكل مكرهًا، فإنه مجرد ما يرجع إلى حالته الأولى يلزمه أن يمسك ويتم صومه.
فإذا كان جاهلًا بالصيام، وهذا لا يتصور في إنسان يعيش في بلد إسلامي، ولكن في بلاد الكفر قد يتُصور ذلك، فقد يصوم كما يصوم أهل الكتاب، فهذا جاهل، فلا يجب عليه إلا أن يمسك، والأحوط له أن يعيد ما أفطره، لكن إن لم يعد فلا شيء عليه؛ لأنه جاهل.
كذلك المكره، ففي الحديث قال رسول الله ﷺ: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فإذا أكره إنسان من قبل قوم بأن جعلوا بداخل فمه ماء أو طعامًا أو أدخلوه في الماء بحيث أنه يضطر أن يشرب من هذا الماء، فهذا كله لا يبطل صومه، بل ويكمله بعد ذلك إن استطاع.
أيضًا النبي ﷺ ذكر أن من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، وذرعه أي: غلبه القيء، فهذا إكراه من نفسه؛ لأن المعدة هاجت فأفرغت ما فيها، فمن ذرعه القيء فليس عليه قضاء، وإنما القضاء على من استقاء عمدًا، وكذلك الحكم في الطعام والشراب ونحو ذلك، فإن الإنسان إذا أكره عليها ولا يد له في ذلك، أي: أكره إكراهًا ملجئًا بآلة أو سلاح أو نحوها، فلا شيء عليه وليكمل صومه.
كذلك إذا أكره إنسان على الوطء، بأن قيل له: جامع في نهار رمضان وإلا قتلناك، لو حدث هذا الشيء وفعل المكره ما أكره عليه فالراجح أيضًا أنه لا يفطر ولا قضاء عليه في ذلك.
11 / 3