العلة في التزام المنافقين حال قوة المسلمين
وذكر المؤلف ﵀ أن المنافقين صاروا يلتزمون بأحكام الإسلام الظاهرة، ولا سيما في آخر الأمر لما قوي المسلمون، وظهر الإسلام، وأعز الله رسوله والمؤمنين، فصاروا يلتزمون بأحكام الإسلام الظاهرة ولا يخالفونها؛ خوفًا من سطوة الإسلام والمسلمين عليهم لو أظهروا كفرهم ونفاقهم، فالتزموا بأحكام الإسلام ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم؛ لأن قوة الإسلام عند النبي ﷺ والصحابة أقوى منها فيمن بعدهم.
وإذا قوي المسلمون التزم المنافقون بأحكام الإسلام في الظاهر، وإذا ضعف المسلمون ضعف التزام المنافقين بأحكام الإسلام، وصاروا يظهرون حقيقتهم، فالمنافقون يتحينون الفرص؛ ليظهروا ما يخفون من الكفر والنفاق.
فإن كان الإسلام قويًا، وكان المسلمون أقوياء يقيمون الحدود، فحينئذ يلتزم المنافقون بأحكام الإسلام؛ خوفًا من أن تقطع رقابهم، وأن تؤخذ أموالهم.
ولهذا بين المؤلف ﵀ بأن المنافقين التزموا بأحكام الإسلام في الظاهر، في عهد النبي ﷺ في آخر الأمر، وذلك لعز الإسلام وظهوره إذاك بالحجة والسيف، فالإسلام قوي بالحجة والبرهان والبيان، والمسلمون أقوياء يظهرون الإسلام ويبينون محاسنه، ويبينون وجوب التزامه، فلا يستطيع المنافقون أن يقابلوا الحجة بالحجة، إذ ليس عندهم حجج.
وكذلك كان المسلمون لهم الغلبة بالسيف والقوة والسلطان، فمن أظهر النفاق قتل؛ فلهذا صار المنافقون يلتزمون أحكام الإسلام، حتى لا تقام عليهم الحدود.
يقول المؤلف: [وتحقيقًا لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة:٣٣]].
أي: أن الله تعالى وعد في هذه الآية الكريمة، بأنه مظهر دينه على الدين كله، وعلى جميع الأديان، وقد وقع ذلك.