218

Sharḥ kitāb al-ḥajj min Ṣaḥīḥ

شرح كتاب الحج من صحيح

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب طويل جدًا، وروايات كثيرة في بعضها بعض الإشكالات في كيفية إحرامه ﵊ وإحرام من معه ووجوه الإحرام الثلاثة، يقول -رحمه الله تعالى-:
حدثنا يحي بن يحي التميمي قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع: سميت بذلك؛ لأن النبي ﵊ ودَّعهم فيها ولم يلبث بعدها إلا ثلاثة أشهر.
تقول: فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة»: لماذا؟ لأنه لا يسوغ له أن يحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، ومحل الهدي إنما يكون في يوم النحر. فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة»: يعني يدخل الحج على العمرة فيصير قارنًا؛ لأنه لا يستطيع أن يحل من عمرته.
«ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا»: مفاده أن من لم يكن معه هدي أنه يستمر على عمرته، بحيث إذا طاف وسعى وقصر أو حلق حل منها الحل كله، ثم يحرم بعد ذلك بالحج.
قالت: "فقدمت مكة وأنا حائض ": حاضت ﵂ بسرف -في الطريق- وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة: ولا بين الصفا والمروة: مع قوله لها ﵊: «افعلي ما يفعله الحاج»، فدل على أن الطواف بين الصفا والمروة مرتب على الطواف بالبيت، ولو كان مما يسوغ تقديمه لقدمت وفعلت ما يفعله الحاج؛ لأن السعي مما يفعله الحاج، ولذا لو حاضت بعد طوافها نقول لها: تسعين؟ نعم تسعى، نعم، لكنها لما لم تطف -لم تطف بالبيت- لم تطف بين الصفا والمروة؛ لأن هذا مرتب على هذا، ولذا يشترط جمع من أهل العلم أن يقع السعي بعد طواف ولو مسنون، كطواف القدوم مثلًا.

7 / 10