كَانَ بَعضُهُم يَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَولاي، لَو عَذَّبتَنِي بِعَذَابِكَ كُلِّهِ، كَانَ مَا فَاتَنِي مِن قُربِكَ أَعظَمَ عِندِي مِنَ العَذَابِ.
قِيلَ لِبَعضِهِم: لَو طَرَدَكَ مَا كُنتَ تَفعَلُ؟، فَقَالَ:
أَنَا إِن لَم أَجِد مِن الحُبِّ وَصلًا ... رُمتُ فِي النَّارِ مَنزِلًا وَمَقِيلا
ثُمَّ أَزعَجتُ أَهلَهَا بِنِدَائِي ... بُكرَةً فِي عَرَصَاتِهَا (١) وَأَصِيلا
مَعشَرَ المُشرِكِينَ نُوحُوَا عَلَى مَن ... يَدِّعِي أَنَّهُ يُحِبُّ الجَلِيلاَ
لَم يَكُن فِي الَّذِي اِدَّعَاهُ مُحِقًَّا ... فَجَزَاهُ بِهِ العَذَابَ الطَّوِيلا!
إِخوَاني اِجتَهَدُوا اليَومَ فِي تَحقِيقِ التَّوحِيدِ، فَإِنَّهُ لا يُوصِلُ إِلَى اللَّهِ سِوَاهُ، وَاحرِصُوا عَلَى القِيَامِ بِحُقُوقِهِ، فَإِنَّهُ لا يُنْجِي مِن عَذَابِ اللَّهِ إِلا إِيَّاهُ.
مَا نَطَقَ النَّاطِقُونَ إِذ نَطَقُوا ... أَحسَنَ مِن لا إِلَهَ إِلاَّ هو
تَبَارَكَ الله ذُو الجَلاَلِ وَمَن ... أَشهَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو
مَن لِذُنُوبِي وَمَن يُمَحِّصُهُا ... غيرك يا من لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو
جِنَانُ خُلدٍ (٢) لِمَن يُوَحِّدُهُ ... أَشهَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو
نِيرَانُهُ لاَ تُحرِقُ مَن ... حَقَّقَ (٣) أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو
أَقُولُهَا مُخلِصًَا بِلاَ بُخلٍ ... أَشهَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو
آخِرُهُ وَالحَمدُ لله وَحدَهُ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله [وصحبه] وسلم تسليما كثيرًا
(١) في نسخة (ب): عِرَاصِهَا. قال في «القاموس»: (العَرْصَةُ: كلُّ بُقْعَةٍ بينَ الدُّورِ واسِعَةٍ ليس فيها بِناءٌ، جمعها: عِراصٌ وعَرَصاتٌ وأعْراصٌ).
(٢) في نسخة (ب): جِنَانُ خُلْدِهِ.
(٣) في نسخة (ب): يَشْهَدُ، مكان: حَقَّق.