148

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

قَالَ بَعضُ السَّلَفِ: كَانَ إِبرَاهِيمُ ﵇ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تُشرِكُ مَن كَانَ يُشرِكُ بِكَ بِمَن كَانَ لا يُشرِكُ بِكَ. كَانَ بَعضُ السَّلَفِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلتَ عَن أَهلِ النَّارِ إِنَّهُم أَقسَمُوا بِاللَّهِ جَهدَ أَيمَانِهِم لا يَبعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ (١)، وَنَحنُ نُقسِمُ بِاللَّهِ جَهدَ أَيمَانِنَا: لَيَبعَثَنَّ اللَّهُ مَن يَمُوتُ، اللَّهُمَّ لا تَجمَع بَينَ أَهلِ القَسَمَينِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.
كَانَ أَبُو سُلَيمَانَ يَقُولُ: إِن طَالَبَنِي بِبُخلِي طَالَبتُهُ بِجُودِهِ، وَإِن طَالَبَنِي بِذُنُوبِي طَالَبتُهُ بِعَفوِهِ، وَإِن أَدخَلَنِي النَّارَ أَخبَرتُ أَهلَ النَّارِ أَنِّي كُنتُ أُحِبُّهُ.
مَا أَطيَبَ وَصلَهُ وَمَا أَعذَبَهُ ... وَمَا أَثقَلَ هَجْرَهُ وَمَا أَصعَبَهُ
في السُّخطِ وَفي الرِّضَى ما أَهيَبَهُ (٢) ... القَلبُ يُحِبُّهِ وَإِن عَذَّبَهُ!
وَكَانَ بَعضُ العَارِفِينَ (٣) يَبكِي طُولَ لَيلِهِ، وَيَقُولُ: إِن تُعَذِّبنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ، وَإِن تَرحَمنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ.
العَارِفُونَ يَخَافُونَ مِنَ الحِجَابِ أَكثَرَ مِمَّا يَخَافُونَ مِنَ العَذَابِ (٤)، قَالَ ذُو النُّونِ: خَوفُ النَّارِ عِندَ خَوفِ الفِرَاقِ كَقَطرَةٍ فِي بَحرٍ لُجِّيٍّ (٥).

(١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٣٨].
(٢) في نسخة (ب): في السُّخْطِ والرِّضَى فَمَا أَهْيَبَهُ.
(٣) هو: عتبة بن أبان الغلام، أسنده عنه: أبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٢٢٦).
(٤) قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١/ ٢٧): (عذابُ الحِجَابِ أعظمُ أنواعِ العذابِ، ولَذَّةُ النَّظَرِ إلى وجهِهِ أعلَى اللَّذَّاتِ).
(٥) عزاه إليه أبو طالب المكي في «قوت القلوب» (١/ ٣٧٧)، والغزالي في «إحياء علوم الدين» (٤/ ١٦٨).

1 / 154