134

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

ابنِ مَاجَه» (١) عَن أَم هَانِئ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ لا تَترُكُ ذَنبًا، وَلا يَسبِقُهَا عَمَلٌ».
رُئِيَ بَعضُ السَّلَفِ بَعدَ مَوتِهِ فِي المَنَامِ، فَسُئِلَ عَن حَالِهِ، فَقَالَ: مَا أَبقَت لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ شَيئًا.
وَهِيَ تُجَدِّدُ مَا دَرَسَ مِنَ الإِيمَانِ فِي القَلبِ، وَفي «المُسنَدِ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَصحَابِهِ: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُم»، قَالُوا: كَيفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟، قَالَ: «قُولُوا: لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» (٢).
[الشرحُ]
قوله: (وَهِيَ نَجَاةٌ مِن النَّارِ) وهذا حقٌّ، فإنَّ كلمة التوحيد هي التي بها النَّجاة من النار، وشواهد هذا في السنة كثيرة، ومنها ما استدل به المؤلِّف من الحديث الذي أخرجه مسلمٌ أنَّ النبيَّ ﷺ سَمِعَ مُؤذِّنًا يقولُ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، فقال: «خَرَجَ من النَّارِ»، ومنها أيضًا أحاديث الشفاعة، وفيها: «أَخرِجُوا مِن النَّارِ مَن قالَ: لا إله إلا الله وفي قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةٍ - أو بُرَّةٍ أو خَردَلَةٍ - من إِيمانٍ» (٣)، فهذا بيِّنٌ في أنَّ كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» بها أصل النَّجاة من النَّار.

(١) (رقم ٣٧٩٧)، وضعَّفه البوصيريُّ في «مصباح الزجاجة»، وهو كما قال.
(٢) أخرجه أحمد في «المسند» (رقم ٨٧١٠)، والبزار في «مسنده» (رقم ٩٥٦٩)، وصحَّحه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٥٦)، وتعقَّبه الذهبيُّ في «تلخليص المستدرك» فضعَّفَه.
(٣) تقدَّم تخريجه.

1 / 140