365

فإن كان التابع بدلا أو معطوفا بحرف نسق كان حكمه كحكمه لو باشر «يا» إلا أن يكون المعطوف بالواو فيه الألف واللام، فللنحويين فيه أربعة أقوال. فسيبويه رحمه الله يجيز الرفع والنصب في: يا زيد والغلام، ويختار الرفع. وأبو عمرو يجيز الرفع والنصب ويختار النصب. والمبرد مذهبه كمذهب أبي عمرو، إلا أن تكون الألف واللام للمح الصفة، فإنه يختار مذهب سيبوبه رحمه الله إلا أن يكون المنادى نكرة مقبلا عليها، فإنه لا يجيز إلا الرفع فتقول: يا رجل والغلام أقبلا.

أما أبو عمرو فيحتج على صحة مذهبه بأنه في المعنى منادى لنيابة حرف العطف مناب «يا» والمنادى إذا كان معربا كان منصوبا فكذلك هذا، وأجاز الرفع تشبيها له بسائر التوابع. هذا خطأ، لأنه إنما كان يحكم له بحكم المعرب لو صحت مباشرته ل«يا». وأما الألف واللام فتمنع من ذلك فلما تعذرت المباشرة لم تكن بمنزلة المباشر فصار كسائر التوابع.

وأما المبرد فيبطل مذهبه بالذي بطل (به) مذهب أبي عمرو، وتفريقه بين يا زيد والرجل، ويا زيد والعباس، أن العباس علم فهو بمنزلة عباس، فكما أن عباسا لو كان هنا لكان مرفوعا فقلت: يا زيد وعباس، فكذلك مع الألف واللام. ويجيز النصب وعيا للفظ لأنه بمنزلة: والرجل.

وأما الأخفش فمذهبه في يا رجل أنه لأنه بنية: يا أيها الرجل. وناب (يا) مناب الألف واللام فلهذا أسقط التنوين، فإن صح أنه معرب فالقول قوله لأن المعرب لا يتبع إلا على لفظه، وإن ثبت أنه مبني بطل قوله، والسماع يرد عليه لأنهم قالوا: يا حسن الحبيب.

Page 141