364

فإن كان مضافا كان منصوبا أبدا فتقول فيه: يا زيد نفسه، ويا زيد صاحب عمرو. وإن كان الإتباع هنا على الموضع، لأن المبنيان إنما تتبع على مواضعها فلا سؤال فيها.

فإن كانت الإضافة غير محضة جاز الرفع والنصب، مثال ذلك قول الشاعر:

يا صاح يا ذا الضامر العنس

يجوز الرفع والنصب في الضامر، لأنه بمنزلة الحسن الوجه.

وإنما فرقوا بين الإضافة المحضة وغير المحضة من جهة أن المضاف الذي تكون إضافته غير محضة يشبه المفرد من حيث أن معموله ليس من تمامه، ألا ترى أنه يفصل بين العامل والمعمول نية التنوين لأن هذه الإضافة في نية الانفصال، ولا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه، فلما كان عندهم قريبا من المفردات جاز فيه الرفع والنصب.

فإن كان التابع مفردا جاز (فيه) الحمل على اللفظ وعلى الموضع، فأما الموضع فلا سؤال فيه وأما اللفظ فلأن هذا المبني أشبه المعرب من حيث أن الاسم لم يكن مبنيا إلا بعد يا فصارت كأنها معربة.

فإن قلت: لم خصوا التابع إذا كان مفردا بهذا ولم يفعلوا ذلك بالمضاف؟ (قيل) لأن التابع منادى في المعنى ولو نودي المضاف لم يكن إلا نصبا، وغير المضاف إذا كان منادى يكون مرفوعا، فإذا قلت: يا زيد العاقل، فكأنك قلت يا العاقل ولو ناديت العاقل لكان رفعا، فكذلك يا زيد وعمرو، لأنك إذا ألحقت المنادى التنوين فمذهب سيبويه رحمه الله رفعه، خلافا لأبي عمرو بن العلاء.

Page 140