وإن كان معربا فلا يخلو من أن يكون مفردا أو مضافا أو مشبها بالمضاف، وهو المطول. وسمي مطولا لأنه قد طال بمعموله نحو: ضاربا زيدا. فإن كان مضافا أو مطولا كان منصوبا بإضمار فعل ولا يجوز إظهاره، ولا يجوز بناؤه.5 وزعم بعض النحويين أن النكرة قد تطول بصفتها. وذلك باطل لأنه لو كان الأمر كذلك للزم أن لا تبنى المعرفة إذا وصفت.
وإن كان غير مطول فلا يخلو من أن يكون معرفة أو نكرة. فإن كان معرفة بني على الضم وكان في موضع نصب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وإن كان نكرة فلا تخلو من أن تكون مقبلا عليها أو غير مقبل. فإن كنت مقبلا عليها فهي مبنية على الضم كالعلم نحو: يا رجل ويا فرس. وإن كنت غير مقبل عليها فحكمها حكم المضاف.
ومن النحويين من أنكر نداء النكرة غير المقبل عليها، وزعم أنه لا يتصور نداء إلا مع إقبال، وتأول جميع ما استشهد به النحويون على صحة ذلك، فجعل قول الشاعر:
لعلك يا تيسا نزا في مريرة
معذب ليلى أن تراني أزورها
من نداء النكرة المقبل عليها لأنه يريد شخصا بعينه، وإنما نصب لأنه نون في ضرورة الشعر فرده إلى أصله. وكذلك جعل قول الآخر:
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة
فماء الهوى يرفض أو يترقرق
لأنه لا يهيج عبرته دار لا يعرفها، لكنه نون في ضرورة الشعر فرده إلى أصله نحو قول الشاعر:
ضربت صدرها إلي وقالت
يا عديا لقد وقتك الأواقي
وكذلك قول الآخر:
ألا يا نخلة من ذات عرق
عليك ورحمة الله السلام
لأنه يريد بالنخلة محبوبته وهي معروفة عنده، لكنه نصب في ضرورة الشعر كما تقدم. فأما قول الشاعر:
فيا راكبا إما عرضت فبلغن
Page 134